الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
62
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبّرها جيدا وأن يكون أفضل أهل زمانه في كل فضيلة وأعلمهم بكل علم لأن الغرض منه تكميل البشر وتزكية النفوس وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ والناقص لا يكون مكمّلا ، والفاقد لا يكون معطيا ، فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر ، فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص ، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك لأنه بعدم الاعتقاد بالإمامة لا يخرج عن كونه مسلما ( معاذ اللّه ) نعم يظهر أثر التدين بالإمامة ، في منازل القرب والكرامة يوم القيامة ، أما في الدنيا فالمسلمون بأجمعهم سواء وبعضهم لبعض أكفاء ، وأما في الآخرة فلا شك أن المسلمين تتفاوت درجاتهم ومنازلهم حسب نياتهم وأعمالهم ، وأمر ذلك وعلمه إلى اللّه سبحانه ولا مساغ للبحث به لأحد من الخلق والغرض أن أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر فرق المسلمين هو القول بإمامة الأئمّة الاثني عشر وبه سميت هذه الطائفة ( إمامية ) إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك كيف واسم الشيعة يجري على الزيدية والإسماعيلية والواقفية والفطحية وغيرهم